صالح أحمد العلي
222
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
ويروى أن المتوكّل « أظهر للناس ثياب الملحمة وفضّل ذلك على سائر الثياب ، واتّبعه من في داره على لبس ذلك ، وشمل الناس لبسه وبالغوا في ثمنه اهتماما بعمله ، واصطنع الجيد منها لمبالغة الناس فيها وميل الراعي والرعية إليه ، فالباقي في أيدي الناس إلى هذه الغاية من تلك الثياب يعرف بالمتوكّلية ، وهي نوع من ثياب الملحم نهاية في الحسن والصنع وجودة الصنع » . « 1 » وأحدث المستعين لبس الأكمام الواسعة ولم تكن تعهد لذلك ، فجعل عرضها ثلاثة أشبار ونحو ذلك ، وصغّر القلانس وكانت قبل ذلك طوالا كأقباع القضاة . « 2 » وكان المعتز أول خليفة أظهر الركوب بحلية الذهب ، وكان من سلف قبله من خلفاء بني العباس وكذلك جماعة من بني أمية يركبون بالحلية الخفيفة من الفضة والمناطق وأنجاد السيوف والسرج واللجم ، فلما ركب المعتزّ بحلية الذهب اتّبعه الناس في فعل ذلك . « 3 » ولما ولّي المهتدي الخلافة « قلّل من اللباس والفرش والمطعّم والمشرّب ، وأمر بإخراج آنية الذهب والفضة من الخزائن فكسرت وضربت دنانير ودراهم ، وعهد إلى الصور التي كانت في المجالس فمحيت ، وذبح الكباش التي كان يناطح بها بين يدي الخلفاء والديوك ، وقتل السباع المحبوسة ، ورفع بسط الديباج وكل فرش لم ترد الشريعة بإباحته ، وكانت الخلفاء تنفق في كل يوم عشرة آلاف درهم ، فأزال ذلك وجعل لمائدته وسائر قومه في كل يوم نحو مائة درهم . « 4 » وفي القرن الرابع الهجري ، كان الخليفة وحده يلبس الخف الأحمر داخل دار الخلافة ، وينكر على الآخرين لبسه . ولما لبسه القاضي ابن أبي الشوارب ، وهو من أصل أموي ، زجره الحاجب وأمر بنزع خفّه . . . ولم ينكر الخليفة الطائع ذلك العمل . « 5 »
--> ( 1 ) مروج الذهب 4 / 3 ، مشاكلة الناس لزمانهم 33 . ( 2 ) مروج الذهب 4 / 94 . ( 3 ) المصدر نفسه ، الموضع نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه 4 / 103 . ( 5 ) رسوم دار الخلافة 75 .